الشيخ محمد تقي التستري
404
قاموس الرجال
تعالى : ( ولو شاء ربّك لجعل الناس أُمّة واحدة ) . ومن الغريب ! إنّهم تركوا فنّ الرجال الّذي هو أصل الحديث وكان من الأهمّيّة عند القدماء ، حتّى صنّف فيه جلّهم من عصر الكاظم ( عليه السلام ) في ما وقفنا ، وأكبّوا على فنّ المخالفين الّذي ليس له مستند سوى ما عرفت ولا أثر له في فقهنا المأخوذ عنهم ( عليهم السلام ) مع أنّ الإماميّة لم يصنّفوا فيه إلاّ بعد زمن الغيبة اغتراراً بقول من الشيخ من آراء العامّة ، مع أنّ نقضه واضح ممّا نقله من سيرة الإماميّة ، والمفيد الّذي كان أوّل من صنّف اعترف الشيخ بأنّه كتب شيئاً مختصراً ، والحقّ معه حيث لم يستقص جميع ما ذكره العامّة . ومن كلماته الّتي صارت سبباً لضياع أشياء مهمّة قوله في آخر استبصاره : إنّ كتبه الثلاثة - تهذيبه واستبصاره ونهايته - مغنية عن جميع الأُصول والمصنّفات ( 1 ) فاغترّ به المتأخّرون عنه فاقتصروا عليها وتركوا مصنّفات القدماء وأُصولهم مع خلوّ تهذيبه واستبصاره عن كثير من أخبار الأحكام ، ومع نقل الوسائل لها من شذاذ وصلت إليه من كتبهم بقي كثير منها بلا مستند ، وإن كان اتّفاق القدماء في مسألة مغنية عن النصّ ، لأنّهم لا يفتون عن غير نصّ في ما خالف الأصل قطعاً ، مع أنّ تهذيبه واستبصاره مشحونان من التحريف ، ونبّه على كثير منها في المنتقى ( 2 ) وجامع الرواة ( 3 ) . وقد وقع في أخبار من الكافي أيضاً في باب النصّ على الاثني عشر تحريفات نبّهنا على صوابها ممّا وصل إلينا من الأُصول الأربعمائة . كما أنّ نهايته أكثره مستند إلى أخبار آحاد ، ومصنّفات القدماء كانت مشتملة على فتاو مستندة إلى الأخبار المشتهرة . مع أنّ في كلّ كتاب قرائن مقاميّة من عقد الباب وغيره تفوت لو غيّر ، فالوافي وإن جمع الكتب الأربعة بدون إسقاط ، إلاّ أنّه ليس بمغن عنها لما قلنا .
--> ( 1 ) الاستبصار : 4 / 305 . ( 2 ) منتقى الجمان : 1 / 26 . ( 3 ) راجع مقدّمته .